علي بن مهدي الطبري المامطيري
230
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
فقال : نعم لمّا نزلت هذه الآية : ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ « 1 » علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا ورسول اللّه ص حيّ بين أظهرنا ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الفتنة التي أخبرك اللّه بها ؟ فقال : ا عليّ ، إنّ أمّتي سيفتنون بعدي . فقلت : يا رسول اللّه ، أوليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين [ وحيزت عنّي الشهادة ] « 2 » وشقّ ذلك عليّ ، فقلت لي : بشر فإنّ الشهادة من وراءك ؟ ثمّ قال لي : نّ ذلك كذلك ، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذا ، وأومأ بيده إلى لحيتي ورأسي ، فقلت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، ليس ذلك من مواطن الصبر ، ولكن [ من ] مواطن البشرى والشكر فقال لي : جل . ثمّ قال لي : ا عليّ ، إنّك باق بعدي ، ومبتلى بأمّتي ، ومخاصم يوم القيامة بين يدي اللّه تعالى فأعد [ د ] للخصوم جوابا ، فقلت : بأبي أنت وأمّي ، بيّن لي ما هذه الفتنة التي أبتلي بها ؟ وعلى ما أجاهد بعدك ؟ فقال لي : نّك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة ، وجلّاهم « 3 » وسمّاهم رجلا رجلا ، ثمّ قال لي : تجاهد أمّتي على من خالف القرآن والسنّة ، ممّن يعمل في الدين بالرأي ، ولا رأي في الدين ، إنّما هو أمر الربّ ونهيه . فقلت : يا رسول اللّه ، فأرشدني إلى الفلج « 4 » عند الخصومة يوم القيامة ، فقال : عم ، إذا كان ذلك فاقتصر على الهدى ، إذا قومك عطفوا الهدى على الهوى ، وعطفوا
--> ( 1 ) . العنكبوت : 1 و 2 . ( 2 ) . ما وضعناه بين المعقوفتين أخذناه من المختار ( 151 ) من خطب نهج البلاغة ، وفيه بعده : « فشقّ ذلك عليّ فقلت لي : أبشر ؛ فإنّ الشهادة من ورائك ، فقال لي : إنّ ذلك لكذلك ، فكيف صبرك إذن ؟ فقلت : يا رسول اللّه ليس ذلك من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر . . . » . ( 3 ) . جلّاهم ، أي : كشفهم وبيّنهم . وفي بعض المصادر : حلّاهم ، أي : وصفهم . ويمكن أن تقرأ من دون تشديد . ( 4 ) . الفلج : الظفر والفوز .